وهبة الزحيلي

206

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

فقه الحياة أو الأحكام : دلت الآيات على ما يلي : 1 - تحريم دخول بيت الآخرين من غير استئذان وجوبا ، وسلام وتحية ندبا ، ويكون السلام قبل الاستئذان ، كما دلت السنة . والسنة في الاستئذان كما تقدم أن يكون ثلاث مرات لا يزاد عليها . وصورة الاستئذان أن يقول الشخص رجلا كان أو امرأة ، بصيرا أو أعمى : السلام عليكم أأدخل ؟ فإن أذن له دخل ، وإن أمر بالرجوع انصرف ، وإن لم يجبه أحد استأذن ثلاثا ثم ينصرف من بعد الثلاث . قال مالك : الاستئذان ثلاث ، لا أحب أن يزيد أحد عليها ، إلا من علم أنه لم يسمع ، فلا أرى بأسا أن يزيد إذا استيقن أنه لم يسمع . وقال المالكية : إنما خص الاستئذان بثلاث ؛ لأن الغالب من الكلام إذا كرر ثلاثا ، سمع وفهم ، ولذلك كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا حتى يفهم عنه ، وإذا سلم على قوم ، سلم عليهم ثلاثا ، وإذا كان الغالب هذا ؛ فإذا لم يؤذن له بعد ثلاث ، ظهر أن رب المنزل لا يريد الإذن ، أو لعله يمنعه من الجواب عنه عذر لا يمكنه قطعه ، فينبغي للمستأذن أن ينصرف ؛ لأن الزيادة على ذلك قد تقلق رب المنزل ، وربما يضره الإلحاح حتى ينقطع عما كان مشغولا به ؛ كما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم لأبي أيوب حين استأذن عليه ، فخرج مستعجلا فقال : « لعلنا أعجلناك . . » الحديث . أما اليوم حيث اتخذ الناس الأبواب والأجراس ، فصار الاستئذان بقرع الباب أو بدق الجرس ، فإن طلب من الطارق التعريف بنفسه وجب عليه ذلك ، منعا من الإزعاج والتخويف أو الإحراج والمضايقة .